رضي الدين الأستراباذي

147

شرح شافية ابن الحاجب

فلما كان أصله الموازنة أعل بإسكان العين ، ولولا ذلك لم يعل ، وأما سائر أسماء المفعولين فتوازن أفعالها المبنية للمفعول مع المباينة بالميم المصدرة واعلم أن أصل مقول مقوول ، نقلت حركة العين إلى ما قبلها ، فاجتمع ساكنان ، فسيبويه يحذف الثانية دون الأولى ، وإن كان القياس حذف الأولى إذا اجتمع ساكنان والأولى مدة ، وإنما حكم بذلك لأنه رأى الياء في اسم المفعول اليائي ثابتا بعد الاعلال نحو مبيع ، فحدس أن الواو هي الساقطة عنه ، ثم طرد هذا الحكم في الأجوف الواوي ، وإنما خولف عنده باب التقاء الساكنين ههنا بحذف الثاني لان الكلمة تصير به أخف منها بحذف الأول ، وأيضا يحصل الفرق بين المفعولين الواوي واليائي ، ولو حذف الأول لالتبسا ، فلما حذف واو مبيوع كسرت الضمة لتسلم الياء كما هو قياس قول سيبويه في نحو تبيع من البيع ، وأما الأخفش فإنه يحذف الساكن الأول في الواوي واليائي ، كما هو قياس التقاء الساكنين ، فقيل له : فينبغي أن يبقى عندك مبوع ، فما هذه الياء في مبيع ؟ فقال : لما نقلت الضمة إلى ما قبلها كسرت الضمة لأجل الياء قبل حذف الياء ، ثم حذفت الياء للساكنين ، ثم قلبت الواو ياء للكسرة ، وفيه نظر ، لان الياء إنما تستحق قلب ضمة ما قبلها كسرة إذا كانت مما يبقى ، لا مما يحذف ، فالأولى أن يقال على مذهبه : حذفت الياء أولا ، ثم قلبت الضمة كسرة ، فانقلبت الواو ياء ، وذلك للفرق بين الواوي واليائي ، قوله " فخالفا أصليهما " أما مخالفة سيبويه فلانه حذف ثاني الساكنين ، وأصله وأصل غيره حذف أولهما ( 1 ) وأما مخالفة الأخفش أصله فلان أصله

--> ( 1 ) اعلم أن الأصل عند سيبويه في التقاء الساكنين حذف أولهما إذا كان حرف مد ، وحرف المد هو حرف العلة المسبوق بحركة تجانسه ، نحو لم يخف ولم يبع